عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) النساء: 136 - 141.
{آمِنُوا} أي: اثبتوا على أو داوموا عليه أو ازدادوا {وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ} جنس المنزلة قبله لقوله: {وَكُتُبِهِ} . و قرئ: (وكتابه) على إرادة الجنس. وقيل: الخطاب لأهل الكتاب، لأنهم آمنوا[ببعض الكتب والرسل وكفروا ببعض. كما قال ابن سلام وأصحابه: نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه.
وإنما أمروا بالإيمان بالكتاب الذي أنزل من قبل مع إيمانهم بالتوراة والإنجيل لأنهم آمنوا بهما]فحسب، فأمروا بالإيمان بجنس الكتب المنزلة ولأن طريق الإيمان بهما المعجزة، ولا يختص ببعض، فإذا لم يؤمنوا بالجميع لم يعتبروا المعجزة، فلم يكن إيمانهم بهما إيمانًا. وقيل: هو للمنافقين أي آمنوا إخلاصًا.
وإنما قال: {نَزَّلَ} و {أَنْزَلَ} , لأن القرآن نزل مفرّقًا في عشرين سنة، بخلاف الكتب قبله، أي: ومن يكفر بشيء من ذلك، ولذلك قدم الأمر بالإيمان به جميعًا.