فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3894 من 31949

وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ يَقْبَل التَّوْرِيثَ. فَالإِْجَارَةُ لاَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الاِنْتِفَاعِ بِهَا إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ الْمُدَّةُ، أَوْ تُفْسَخَ الإِْجَارَةُ بِأَسْبَابٍ أُخْرَى؛ لأَِنَّ الإِْجَارَةَ عَقْدٌ لاَزِمٌ، فَلاَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ مَعَ سَلاَمَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (1) إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ قَالُوا: إِنْ مَاتَ الْمُكْتَرِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ تَنْفَسِخُ الإِْجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ. (2)

وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ لاَ تَنْتَهِي بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ، لأَِنَّهَا تَمْلِيكٌ وَلَيْسَتْ إِبَاحَةً لِلُزُومِهَا بِالْقَبُول، فَيَجُوزُ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهَا بِالْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ، لأَِنَّهُ مَاتَ عَنْ حَقٍّ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ. (3)

32 -أَمَّا إِذَا كَانَ سَبَبُ الاِنْتِفَاعِ الْعَارِيَّةَ، فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ تَوْرِيثِ الاِنْتِفَاعِ بِهَا، لأَِنَّهَا عَقْدٌ غَيْرُ لاَزِمٍ، تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ. وَلأَِنَّ الْعَارِيَّةَ إِبَاحَةُ الاِنْتِفَاعِ عِنْدَهُمْ، فَلاَ تَصْلُحُ أَنْ تَنْتَقِل إِلَى الْغَيْرِ حَتَّى فِي حَيَاةِ الْمُسْتَعِيرِ. (4)

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِنْتِفَاعَ لاَ يَقْبَل التَّوْرِيثَ مُطْلَقًا. فَالْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ تَبْطُل بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ، وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الاِنْتِفَاعُ بِهَا، كَمَا تَبْطُل الْعَارِيَّةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ، وَالإِْجَارَةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لأَِنَّ الْمَنَافِعَ لاَ تَحْتَمِل الإِْرْثَ، لأَِنَّهَا تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَاَلَّتِي

(1) بلغة السالك 4 / 50، ونهاية المحتاج 5 / 314، والمغني 6 / 42.

(2) المغني 6 / 42.

(3) نهاية المحتاج 5 / 130، 131، وشرح الزرقاني 8 / 197، والمغني 5 / 354.

(4) نهاية المحتاج 6 / 83، وكشاف القناع 4 / 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت