وَرَجَعَ قَبْل إِدْرَاكِ الزَّرْعِ فَعَلَيْهِ الإِْبْقَاءُ إِلَى الْحَصَادِ، وَلَهُ الأُْجْرَةُ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِ إِرْجَاعِهَا إِلَى حَصَادِ الزَّرْعِ. كَمَا لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً ثُمَّ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ نَقْل مَتَاعِهِ إِلَى مَأْمَنٍ بِأَجْرِ الْمِثْل. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَزِمَتِ الْعَارِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لاِنْقِضَائِهِ، فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا قَبْلَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ، أَوْ سُكْنَى، أَوْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ كَانَ عَرَضًا. (2)
40 -أَمَّا إِذَا كَانَ الاِنْتِفَاعُ بِعِوَضٍ كَالإِْجَارَةِ، فَلاَ يُكَلَّفُ الْمُسْتَأْجِرُ رَدَّ الْمَأْجُورِ بَعْدَ الاِنْقِضَاءِ، وَلَيْسَ لِلآْجِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَأْجُورَ قَبْل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودَةِ، وَلاَ قَبْل مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُقَرَّرَةِ. وَحُكْمُ بَقَاءِ الزَّرْعِ إِلَى الْحَصَادِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الإِْجَارَةِ كَحُكْمِ الْعَارِيَّةِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ فِي الأَْرْضِ إِلَى إِدْرَاكِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْل. لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَيَّدُوهُ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرُ الزِّرَاعَةِ بِسَبَبِ تَقْصِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ. (3)
أَمَّا مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا، فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الإِْجَارَةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ؛ لأَِنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مَقْبُوضَةٌ لِمَنْفَعَتِهِ بِأَخْذِ الأَْجْرِ، وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي الْعَارِيَّةِ لأَِنَّ الاِنْتِفَاعَ لَهُ، عَمَلًا بِقَاعِدَةِ (الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ) .
(1) البدائع 6 / 217، ونهاية المحتاج 5 / 139، وكشاف القناع 4 / 73.
(2) البدائع 6 / 217، ونهاية المحتاج 5 / 139، وكشاف القناع 4 / 73.
(3) نهاية المحتاج 5 / 139.