فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 8206

ويوم بلغه أن سيد بني حنيفة ، وهو ثمامة بن أثال رضي الله عنه يُهدد أمن المدينة ، وأنه عازم على غزو المدينة ، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية بقيادة خالد بن الوليد فجاءت به مُكبلًا مُقيّدًا فرُبط في سارية من سواري المسجد ثم عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فلم يُسلم في القيد حتى إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفكِّه ، ذهب إلى بعض نخل المدينة ثم اغتسل ثم أسلم . وخبره في الصحيحين .

ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الدولة العظمى في زمانه ( دولة الروم ) تُهدد المدينة لم ينتظر حتى يُفاجئه جيش الرّوم ، بل أرسل إليهم جيشًا يطأ أرضهم وديارهم ويُرهب أعداء الله .

فجيّش جيشًا وأمر عليه ثلاثة من خيار أصحابه ، فسار ذلك الجيش حتى بلغ مؤتة ، وهي بأرض الشام ، وفيها وقعت غزوة مؤتة .

ثم لما بلغه أنهم يُهددون أمن المدينة ثانية سار بنفسه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، ولم يلق قتالًا ، وإنما أقام فيها أيامًا ثم رجع .

فأصبح أعداء الإسلام في موقف الدفاع !واليوم - ويح اليوم - وما أشبه اليوم بالأمس ، والليلة بالبارحة

اليوم أصبحنا نحن الذين نخاف أعداء الله ونرهبهم ، بدلًا من أن نُرهبهم !

أصبحت اليهود لديها وزارة (( الحرب ) )!

ولدى دول الإسلامية وزارات (( دفاع ) )

الذين أذلّهم الله يُحاربون !!

والذين أعزّهم الله بالدِّين يُدافعون !!

وأضحى الكافر يزبد ويرعد ويُهدد ويتوعّد

ونحن الذين نُطأطئ رؤوسنا مذعنين قائلين: سيدي الرئيس ! نحن شعوب تُحبّ السلام !

شتان شتان بين هَمّ وهَمّ

وفرق واضح بين قضية وقضية

وبون شاسع بين اهتمام واهتمام

قارن أحوال أسلافنا بما نحن عليه اليوم !

لقد كان همّ قائد الأمة صلى الله عليه وسلم انتشار الإسلام ، وحماية حمى الدين

وعلى هذا سار أصحابه من بعده .

بل سارت عليه جيوش الإسلام وأمراؤه .

قال ابن كثير رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت