فهرس الكتاب

الصفحة 7252 من 8206

ولذلك لما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيمَ يعمل العاملون ؟ قال: كُلٌّ مُيَسَّر لما خُلِق له . رواه البخاري ومسلم .

وأفضل من رأيته كَتَب في هذا الباب ، وشَفى وكَفَى: ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع الماتع:

"شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل".

والله تعالى أعلم .

(...السؤال...)

قرأت هذا السؤال في إحدى المنتديات00يقول الله تعالى عن يونس عليه السلام فظن أن لن نقدر عليه، وسؤالي كيف يظن نبي أن الله لن يقدر عليه؟

(...الجواب...)

أولًا: لا يجوز لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يظنّ بِنبيّ من الأنبياء ما لا يظُنّ بآحاد المؤمنين .

لأن الأنبياء هم صفوة الله مِن خلقه .

بل إن ذلك الظنّ كُفْر .

قال القرطبي: قيل: معناه اسْتَزَلّه إبليس ووقع في ظنه إمكان ألاَّ يَقْدر الله عليه بمعاقبته . وهذا قول مردود مرغوب عنه ؛ لأنه كفر . اهـ .

ثانيا: ما جاء بخصوص يونس عليه الصلاة والسلام مِن قوله تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) فهذا حمله العلماء على عِدّة معان ، أشهرها:

ظنّ أن لن نُضيِّق عليه ، وهذا معنى التقدير لُغة ، كما قال تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ) ، أي: ومن ضُيِّق عليه في رزقه . وكما قال تبارك وتعالى: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) .

فيكون المعنى: ظنّ يونس أن لن نُضيِّق عليه .

المعنى الثاني: هو من القَدَر الذي هو القضاء والْحُكْم ، أي: فَظَنّ أن لن نقضي عليه بالعقوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت