فهرس الكتاب

الصفحة 7254 من 8206

قال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله ، فابتلاهم الله بهذه الآية ، فقال: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) . ذَكَرَه ابن كثير .

وكم من الناس من يُحبّ النبي صلى الله عليه وسلم حُبًّا ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم: مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ . كما في صحيح مسلم .

وربما كان منهم من هو من عامّة الناس ، ولا توجد عنده بعض تلك النقاط المذكورة في السؤال .

بل قد يُوجد من العُصاة من يُحبّ النبي صلى الله عليه وسلم مع وُقوع المخالفة ، وليس هذا تهوينا من شأن المعصية .

وفي صحيح البخاري من حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا ، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَلْعَنُوهُ ، فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .

وفي رواية: فو الله ما عَلِمْتُ إلاَّ أنه يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .

فلا يصح أن تُجعل تلك النقاط هي مقياس محبة النبي صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم .

(...السؤال...)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت