فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 8206

حدّث سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه أن عبد الله بن جحش رضي الله عنه قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله تعالى، فَخَلَوا في ناحية فَدَعَا سعد، فقال: يا رب إذا لقينا العدو غدًا فلقّني رجلا شديدًا بأسه شديدًا حرده أقاتله ويُقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وآخذ سلبه، فأمّن عبد الله، ثم قال عبد الله رضي الله عنه: اللهم ارزقني غدًا رجلا شديدًا بأسه شديدًا حرده، فأقاتله ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا. قلت لي: يا عبد الله فيمَ جُدع أنفك وأذناك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فتقول: صدقت.

قال سعد: كانت دعوته خيرًا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط.

أرأيت يا أبا الطيب كيف كان الموت أمنية عند أولئك الأبطال العِظام؟؟؟

لقد كانوا يَهبُّون إلى الموت يستجدون رؤياه.

أما أهل الدنيا وأرباب الأموال الذين أُشربت قلوبهم حب الدنيا كما أُشربت قلوب بني إسرائيل حب العجل فأنى لهم ذلك، بل إنهم ليرون الموت مُصيبة، وفراق الدنيا خسارة ليس بعدها خسارة!

وما ذلك إلا لأنهم فارقوا الدينار والدرهم!

وما ذلك إلا لأنهم عمروا دنياهم بخراب أخراهم.

قيل لأبي حازم: ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم أخربتم آخرتكم، وعمرتم دنياكم، فكرهتم الانتقال من العمران إلى الخراب.

ولما احتضر"بِشرٌ"فَرِح، فقيل له: أتفرح بالموت؟! قال: تجعلون قدومي على خالق أرجوه، كمقامي مع مخلوق أخافه؟!

أرأيت يا أبا الطيب؟

كيف كانت أماني القوم؟

إن أمانيهم هي المنايا

وإلى لقاء مع أمنية إمام القوم صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت