ولا أحمل الحقد القديم عليهم = وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
وأعطيهم مالي إذا كنت واجدا = وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا
وُجِّه النقد الآثم لسيد ولد آدم
فقال له جدّ الخوارج: ما عدلتَ!
وقال له مرّة:
يا محمد اتق الله!
فَرَدّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ويلك! أوَ لستُ أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟
ثم ولّى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟
قال: لا، لعله أن يكون يصلي.
فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. رواه البخاري ومسلم.
لما عفوت ولم أحقد على أحد = أرحت قلبي من غمّ العداواتِ
إني أحيى عدوي عند رؤيته = لأدفع الشر عني بالتحياتِ
وأظهر البشر للإنسان أبغضه = كأنما قد حَشَى قلبي محباتِ
لما عفا استراح قلبه وصفا
قال أبو عبد الله الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله:
أحب من الإخوان كلّ مواتي = وكل غضيض الطرف عن عثراتي
يوافقني في كل أمر أريده = ويحفظني حيًا وبعد مماتي
فمن لي بهذا؟ ليت أني أصبته = لقاسمته مالي من الحسنات
تصفحت إخواني فكان أقلهم = - على كثرة الإخوان - أهل ثقاتي
كُلنا يُحب ذلك الموصوف
وكُلنا يُحب أن يُغضّ الطرف عن عثراته وهفواته
لأنه ما مِنّا إلا وله من العثرات ما لا يعلمه إلا الله، وله من الهفوات ما لو نُشر لافتضح أمره
وإذا كُنا كذلك فلنعامل الناس كما نُحب أن نُعامل
قال عليه الصلاة والسلام: من أحب أن يزحزح عن النار ويُدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. رواه مسلم.
إن العُذر مطلوب للآخرين كما هو مُلتمس للنفس
فما إن يقع أحدنا في خطأ إلا ويبحث عن الأعذار ليعتذر عن خطأ وقع فيه أو ارتكبه!
فما بالنا لا نلتمس ذلك لإخواننا؟