فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 8206

قال معمر فلم يحضرني ، ثم ذكرت حديثا حَدّثناه ابن شهاب الزهري عن مالك بن أوس عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَبيع نخل بني النضير ويَحْبِس لأهله قُوت سَنَتِهم .والحديث أصله في الصحيحين .قال الإمام النووي - رحمه الله -:وفي هذا الحديث جواز ادِّخار قُوت سَنة ، وجواز الادخار للعيال ، وأن هذا لا يَقْدَح في التوكل ، وأجمع العلماء على جواز الادِّخار فيما يَستغله الإنسان من قريته .وقال صلى الله عليه وسلم في لحوم الأضاحي: كُلُوا وأطْعِمُوا وادّخِرُوا . قال ابن حجر - رحمه الله -: يؤخذ من الإذن في الادخار الجواز ، خلافا لمن كرهه ، وقد ورد في الادخار"كان يَدّخِر لأهله قُوت سَنة".والادِّخار لا يُنافي التوكل،إذ لا منافاة بين التوكل على الله وفعل الأسباب المشروعة، بل إن فعل الأسباب المشروعة من تمام التوكل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان أهل اليمن يَحُجُّون ولا يَتَزَوّدُون ، ويقولون: نحن المتوكلون ! فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) . رواه البخاري .ونقل ابن حجر عن المهلّب قوله:وفيه - أي الحديث - أن التوكل لا يكون مع السؤال ، وإنما التوكّل الْمَحْمُود أن لا يَستعين بأحدٍ في شيء . وقيل: هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب ، كما قال عليه السلام: أعْقِلْهَا وتوكّل .والله تعالى أعلى وأعلم .

(...السؤال...)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت