فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 8206

قال عدي بن أرطأة: فخرجت فقلت: أدخل يا جرير

فدخل وهو يقول:

إن الذي بعث النبي محمدا جعل الخلافة في الإمام العادل

وسع الخلائق عدله ووقاره حتى ارعووا وأقام ميل المائل

إني لأرجو منه نفعا عاجلا والنفس مولعة بحب العاجل

والله أنزل في الكتاب فريضة لابن السبيل وللفقير العائل

فلما مثل بين يديه قال: يا جرير! اتق الله ولا تقل إلا حقا

فأنشأ يقول:

كم باليمامة من شعثاء أرملة ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر

ممن بعدلك يكفي فقد والده كالفرخ في العش لم يدرج ولم يطر

أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت أم قد كفاني ما بلغت من خبري

إنا نرجو إذا ما الغيث أخلفنا من الخليفة ما نرجوا من المطر

إن الخلافة جاءته على قدر كما أتى ربه موسى على قدر

هذي الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر

الخير ما زلت حيا لا يفارقنا بوركت يا عمر الخيرات من عمر

فقال: والله يا جرير لقد وافيت الأمر، ولا أملك إلا ثلاثين دينارا، فعشرة أخذها عبد الله ابني، وعشرة أخذتها أم عبد الله، ثم قال لخادمه:

ادفع إليه العشرة الثالثة

فقال: والله يا أمير المؤمنين أنها لأحب مال اكتسبته

ثم خرج فقال له الشعراء: ما وراءك يا جرير؟؟

فقال: ورائي ما يسوءكم!

خرجت من عند أمير يعطي الفقراء ويمنع الشعراء، وإنني عنه لراض ثم أنشأ يقول:

رأيت رقى الجن لا تستفزه وقد كان شيطاني من الجن واقيا

أخلص من هذا إلى أن كلا منهما أنكر على من تغنّى باقتراف الحرام، وإن لم يكن اقترفه.

لأنه لا يجوز التباهي بالمعاصي

ولو كان على سبيل المزاح أو قول الشعر

والله تعالى أعلم.

كنت كتبت حول مسألة لباس المرأة بين النساء وأمام المحارم، ثم كتبت إحدى الأخوات تسأل عن صفة لباس الرجل والمرأة أمام أولادهم.

فأقول:

لا عجب أن يهتم الإسلام بالأولاد صغارًا كانوا أم كبارًا، فالإسلام دين الكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت