تُسطّر برهانا جليًّا أن أقوال الرجال أكثر إجلالًا في نفوس الأتباع من أقول النبي المجتبى والرسول المصطفى.
تقول بكل وضوح:
والدعاوى ما لم يُقيموا عليها = بيّنات أبناؤها أدعياءُ
فالقول في وادٍ، والفعل في وادٍ
ورب العالمين قال في محكم التنزيل: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)
وقال رب العزة سبحانه وتعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)
إن كنتم صدقتم في دعوى الإيمان بالله واليوم الآخر فردّوا ما تنازعتم فيه إلى كتاب الله وإلى سنة نبيِّه صلى الله عليه وسلم.
عندما تتناقش مع طالب علم - فضلا عن جاهل - في مسألة ما، فتراه يُقدّم أقوال الرجال، وآراء أهل العلم قبل أن يُقدّم الدليل من الكتاب والسنة.
فإذا ما استحضرت الدليل وسُقته له على أحسن نسق، مُبيّنًا مَن روى الحديث بل ودرجته، فتُفاجأ به يقول: قال شيخنا كذا!
فيتبادر إلى ذهنك قول ابن عباس رضي الله عنهما: ألا تخافون أن يخسف الله بكم الأرض؟! أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون قال أبو بكر وعمر؟!
أو قول ابن عمر رضي الله عنهما: أرسول الله أحق أن يتبع أم عمر؟!
لقد قدّم ابن عمر رضي الله عنهما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على قول أبيه!
ومن هو أبوه في الإسلام؟
هكذا تكون الأسوة والقدوة ..
اللهُ اللهُ لا أبغي به بدلًا = اللهُ اللهُ مقصودي ومعتمدي
عندما تسمو همّة المؤمن، ويتسامق به إيمانه، فإنه لا ينظر تحت قدميه، بل ينظر إلى السماء مُتطلعًا إلى العلياء، وذلك في كل أمر من أموره.
فإن استعان فبالله
وإن سأل سأل الله
وهو لا يرضي بما دون الجنة