فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 8206

قال: فرفضت ذلك وبشدّة.

قالت: لماذا؟ وأنت الآن أعزب؟ وزوجتك بعيدة عنك؟

قال: لِعدّة اعتبارات:

الأول: أن ديني ينهاني عن هذا الفعل القبيح.

الثاني: أن عقيدتي تغرس في نفسي مراقبة الله وحده في الخلوة والجلوة.

الثالث: أنني أحفظ الودّ لزوجتي، وكما أنني لا أرضى أن تخونني كذلك لا أخونها.

الرابع: أن هذه الأمر، وهذا الفعل دَيْنٌ مردود على صاحبه.

قال: فرأيت الدهشة على وجهها.

قال صاحبنا الطبيب:

ثم سألتُ تلك الطبيبة:

هل تأمنين زوجك؟

قالت:

لو كُنت أجلس معه على طاولة واحدة، فأغمضت عيني لم آمن خيانته! وهو كذلك لا يأمنني!

فتأملوا حال أولئك الذين وصفهم العليم بهم بأنهم (كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا)

ثم تأملوا حال المرأةالمسلمة الصالحة التي تحفظ زوجها وإن غاب عنها السنوات الطوال

فهي:

"لا تخالفه في نفسها ومالها"

وهي:

إن نظر إليها أعجبته، وإن غاب عنها أمِنها على نفسها وعلى ماله.

"المرأة تراها تعجبك، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك"

إذًا:

الفوز والظفر بِذاتِ الدِّين مطلبٌ شرعي، وضرورة نفسيّة.

"فاظفر بِذاتِ الدِّين"

أخيرًا:

كالعادة! سوف أعتذر عن الإطالة.

(هذه خاطرة مكيّة)

كُتبت في البد الحرام

وأستودعكم الله.

روى البخاري ومسلم عن عطاء بن أبي رباح قال:

قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟

قلت: بلى.

قال: هذه المرأة السوداء! أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي.

قال: إن شئت صبرتِ، ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك.

قالت: أصبر.

ثم قالت: فإني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها.

مِنْ فوائد هذا الحديث:

1 -أن العبرة بتقوى الله لا بألوان ولا بأجناس الناس.

2 -كرامة تلك المرأة على الله، حيث تمشي على الأرض وتعلم أنها من أهل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت