والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)
هل يجوز شيخنا الكريم شراء الارض المأخوذة وضع يد - مثل ارض الصحراء او قطعة على ضفاف النيل - ام تعتبر ملكًا للحكومة و لا يجوز شرائها من واضع اليد ؟
(...الجواب...)
الأصل في الأراضي التي ليست مملوكة أنها ملك لِمن سَبق مِن المسلمين ، إلاّ أن تتعلّق بها مصالح المسلمين .
ففي سنن أبي داود من طريق عَنْ عُرْوَةَ قَال: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، جَاءَنَا بِهَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ .
وقد استدلّ الإمام الشافعي رحمه الله بقوله صلى الله عليه وسلم:"مَن أحيا مَواتا فهو له"، وبقوله عليه الصلاة والسلام:"من أحيا مواتا من الأرض فهو له"، فقال: ففي هذين الحديثين وغيرهما الدلالة على أن الْمَوَات ليس ملكا لأحد بعينه ، وأن من أحيا مواتا من المسلمين فهو له ، وأن الإحياء ليس هو بالنزول فيه وما أشبهه ـ وأن الإحياء الذي يعرفه الناس هو العمارة بالحجر والْمَدَر والحفر لما بُني دون اضطراب الأبنية وما أشبه ذلك .
قال الحجاوي في"الإقناع": وإنما يملك الْمُحْيِي ما أحْياه بِشرطين:
الأول: أن يكون الْمُحْيي مُسلما، ولو غير مكلف .
والشرط الثاني: أن تكون الأرض التي يُراد ملكها بالإحياء حُرّة ، وهي التي لم يَجْرِ عليها ملك لمسلم ولا لغيره .
قال ابن عبد البر في ضابط الإحياء: وإحياؤها أن يعمل حتى تعود أرضا بيضاء تصلح أن تكون مزروعة بعد حالها الأول ، فإن غرسها بعد ذلك أو زرعها فهو أبلغ في إحيائها . اهـ .
والله تعالى أعلم .