لكنه هكذا يكون في بيته!
يكون مع صبيانه كالصبي!
هذه بعض أخلاق أسلافنا، وبعض جوانب التربية عندهم .. فلله درّهم.
يتصوّر بعض الناس أن الرفق واللين هو الذي يجب أن يسود التعامل بين الناس عموما
بين الداعي والمدعو
بين المُنكِر وصاحب المُنكَر
وتسمع العتب على من اشتدّ في النَّكير!
أو اللوم على من أغلظ في القول - ولو كان لمرة واحدة -
فيقولون:
"إن منكم مُنفِّرين"... لا تنفِّروا الناس!
ويستدلّون بـ (أدْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) ويكتفون بهذا القدر من الآية!
ومنهم من يستدل بقول الله عز وجل لموسى مع فرعون (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)
والحقيقة أن هذا خطأ في الاستدلال، وقصور في التّصوّر.
فلكل مقام مقال
ولكل حالة لباس
فالبس لكل حالة لبوسها *** إما نعيمها وإما بؤسها
فلا تصلح الشدّة في موضع الرفق واللين
ولا يصلح اللين في موضع الشدة والقوة
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا *** مُضِرٌّ كوضع السيف في موضع الندى
أما استدلالهم بالآية (أدْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) فإن الله سبحانه وتعالى ختمها بقوله:
(وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)
ثم قال سبحانه: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ)
قال ابن القيم - رحمه الله: