ويُقاس على الخمر ، فإنها لما حُرّمت سُكبت وأريقت في شوارع المدينة حتى جَرَتْ منها السكك والطرقات ، فلو كانت نجسة لم تُرق في الشوارع ، ولو كانت نجسة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم باتقاء ما يُصيب الثياب منها آنذاك . والله تعالى أعلى وأعلم .
(...السؤال...)
قرأنا لفضيلتكم فتوى وردا للأخ الذي يعمل استورجيا ويسأل عن حكم استعماله للكحول في عمله وقد اجزته بأن الكحول ليس نجسا، وبصراحة حدث عندى اشكااال ارجو من فضيلتكم حله مشكورا، إذ أن ما اعلمه أن الكحول هو الخمر والكحول نجس بمذهب الأئمة الأربعة !
ونحن لا نستعمل العطور الكحولية منذ زمن طويل لأن ما نعلمه أن حكمها حكم البول (( اعزكم الله ) )كما أن باعة العطور لا يخلطونه بالكحول لحكمه، فنرجو من فضيلتكم شرح الامر وتفصيله مشكورا .
(...الجواب...)
يُقرِّر العلماء أن الأصل في الأشياء الطهارة ، كما أن الأصل في الأشياء الإباحة . فلا يُحْكَم على شيء بالنجاسة إلا إذا قام الدليل على نجاسته، ولا يُحكَم على شيء بالْحُرْمَة إلا إذا قام الدليل على تحريمه . وليس هناك دليل يَدلّ على نجاسة الْخَمْر .. فَبَقِي على الأصل ، وهو الطهارة ..
قال الصنعاني: والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة ، وأن التحريم لا يُلازِم النجاسة ، فإن الحشيشة مُحَرَّمَة طاهرة ، وكذا المخدِّرات والسموم القاتلة لا دليل على نجاستها . اهـ .
قال الشوكاني رحمه الله: وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثمًا ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام ، فالكل إما من التقوّل على الله تعالى بما لم يَقُل ، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حُجة . اهـ .