وَلأَنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةٌ إلَى الْعِبَادَةِ ، وَإِشْعَارٌ لِلإِقَامَةِ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا يَتْرُكُهَا إذَا شَرَعَ فِيمَا يُنَافِيهَا ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنْهَا ، وَالتَّحَلُّلُ يَحْصُلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، فَإِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَقَدْ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ ، كَالْحَجِّ إذَا شَرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ بِهَا .
وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَشْرَعْ فِيمَا يُنَافِيهَا ، فَلا مَعْنَى لِقَطْعِهَا .
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)
تنتشر الآن في أغلب مناطق المملكة ظاهرة بيع مياه (زمزم) وخصوصًا حملات الحج والعمرة أو السيارات التي على جانب الطريق. فما حكم هذا العمل؟
لأن أحد الإخوة قال أن مثل هذا العمل لاينبغي. وقال ايضا أن حتى مسألة إهداءه لمن هم خارج مكة مسألة بها نظر أو أن هناك اختلاف فيها.
(...الجواب...)
أولًا: من يستطيع إثبات أن ذلك الماء من ماء زمزم فعلًا حتى يثق بالبائع ويشتري منه ؟
ثانيًا: لا بأس بحمل ماء زمزم خارج مكة، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يحمل ماء زمزم في الأداوى والقِرب ، وكان يصب على المرضى ويسقيهم .
وقد كانت عائشة رضي الله عنها تحمل من ماء زمزم ، وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله . رواه الترمذي .
وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو: أن أهد لنا من ماء زمزم . فبعث إليه بمزادتين . رواه البيهقي . وانظر لذلك سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني رحمه الله ح 883
ولم يرد النهي عن حمله خارج مكة ، أو أن خاصيته تذهب إذا حُمل خارج مكة . كما لم يرد نهي عن استعماله في الطبخ أو الوضوء .