وحدّثت صفية - رضي الله عنها - فقالت: كنت أحبّ ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولدٍ لهما إلا أخذاني دونه. قالت: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء في بني عمرو بن عوف غدا عليه أبي حُيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين، فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، فأتيا كالَّيْن كسلانين ساقطين يمشيان الهوينا. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إليّ واحد منهما مع ما بهما من الغمّ. قالت: وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حُيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله! قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله! رواه ابن إسحاق في السيرة فيما ذكره ابن هشام.
ها هم اليهود يشهدون بنبوة سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك جحدوا بها.
(فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: لو آمن بي عشرة من اليهود، لآمن بي اليهود. رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم: لو تابعني عشرة من اليهود، لم يبق على ظهرها يهودي إلا أسلم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال ابن الأثير - رحمه الله:
في أسماء الله تعالى (( الوَدُود ) )وهو فْعُول بِمَعْنى مَفْعُول من الوُّدِّ؛ المحبَّة. يُقال: وَدَدْتُ الرَّجل أوَدُّهُ وُداَ إذا أحْبَبْتَه. فالله تعالى مودود أي مَحْبُوب في قُلُوب أوْلِيَائه، أوهو فَعُول بِمَعنى فَاعِل، أي أنه يُحِب عِبَاده الصَّالِحين، بمعنى أنه يَرْضَى عنهم. انتهى
وفي لسان العرب: الوَدُودُ في أَسماء الله عز وجل المحبُّ لعباده، من قولك: وَدِدْت الرجل أَوَدّه ودًّا و وِدادًا و وَدادًا.