فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 8206

وما بالنا لا نطلب لعلمائنا ما نطلبه لأنفسنا؟

فما إن تبدو لنا زلة مِن عالِم أو هفوة من داعية إلا ونُبادر على نشرها وتطييرها في الآفاق

وربما كانت مكذوبة عليه فنكون ممن يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق!

أو ربما كان له عُذرًا مقبولًا عند الله وعند الناس

أو ربما كان الخطأ في أعيننا على حد قول القائل:

نعيب زماننا والعيب فينا!

وربما لو وقفنا موقف ذلك العالم لقلنا بما قال بالحرف الواحد دون زيادة ولا نُقصان

لأن تقدير المصالح والمفاسد مرتبط بنظرة الشخص وبزمانه ومكانه.

وربما رأينا - بعد مدة - أن رأيه هو الصواب، وأننا كُنا على خطأ!

وربما رجع عن رأيه في مسألة ما فكيف لنا الرجوع؟!

إن العُذر والإعذار محبوب إلى الله وإلى الخلق

ولذا قال عليه الصلاة والسلام: ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين. رواه البخاري ومسلم.

وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل. رواه مسلم.

وسبق أن كتبت حول هذا الموضوع، وهو هنا:

ولكن هذه خاطرة مرّت عجلى!

مشاهد حقيقية عاصرتها وعايشتها.

المشهد الأول:

قبل سنوات كنّا في زيارة أحد الأصدقاء في المدينة النبوية وبينما كُنّا نهمّ بدخول بيته إذ لقيه رجل كبير في السن كان يعرفه من قبل

فما كان من صاحبنا إلا أن أخذ الرجل جانبًا واخذ يتحدث معه قليلًا

لاحظنا تأثر الرجل المسنّ وأخذ يُجفف دمع عينيه بأطراف غترته

ثم انصرف الرجل المُسنّ، وعاد صاحبنا

دَلَفَ إلى بيته ودلفنا معه

وما إن جلسنا معه في بيته حتى بادرنا قائلا:

هذا الرجل الذي رأيتموه معي كان من أمره عجبا

قلنا: ما شأنه؟

قال: هذا رجل فقير ... أعرفه جيدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت