أنه يلهي القلب ويصدّه عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه . فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدًا لما بينهما من التضاد .
فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ، ويأمر بالعفة ، ومجانبة شهوات النفوس ، وأسباب الغيّ ، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان .
والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسِّنه ويهيّج النفوس إلى شهوات الغيّ ، فيُثير كامنها ويزعج قاطنها ، ويحركها إلى كل قبيح ، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح ... وهو جاسوس القلب ، وسارق المروءة ، وسوس العقل . يتغلغل في مكامن القلوب ، ويطلع على سرائر الأفئدة ، ويدب إلى محل التخيل فيُثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة . فبينا ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن ، فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقلّ حياؤه وذهبت مروءته وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه . انتهى بطوله من كلامه - رحمه الله - .
ولا مزيد عليه يا إمام .
رحم الله ابن القيم برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته .
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم .
والذي نُشِر في المشكاة بعنوان:
"والله لا يغفر الله لفلان"
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد:
فقد كَثُر الكلام حول التكفير ، ولُحِظ المسارعة فيه ، والْجُرأة عليه ، ولما كان هذا المهيع دحض مزلّة ، وهالَني أنني جَلَستُ إلى شاب يدرس في المرحلة الثانوية ، زاده من العلم: قِيل وقال ! ولا يَظهر عليه أثر عِلم ولا الْتِزام سُنّة ؛ رأيته يخوض في مثل هذه المسائل التي لو عُرِضتْ على عُمر لَجَمع لها أهل بدر !
لما رأيت الأمر كذلك ، رأيت أن أكتب في هذه المسألة مع قِصَر الباع ، غير أني مَددتُ ذراعي إلى أُولي الأيدي والأبصار لتصحيح ما كَبَا فيه كاتبه ، أو ردّ ما ندّ عن جادة الصواب .
فأقول مُستعينا بالله: