فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ. فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَىَ اللّهِ. وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطّ. فأوحى الله إلى هذه أن تقرّبي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيَ. فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ. فَإِلَىَ أَيّتِهِمَا كَانَ أَدْنَىَ، فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَىَ إِلَىَ الأَرْضِ الّتِي أَرَادَ بمسافة شبر واحد. فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ
لقد أقبلَ على الله فأقبلَ اللهُ عليه. بل خَرَقَ لأجْلِهِ نواميسَ الكونِ، بتباعدِ أرضٍ وتقارُبِ أخرى. وأنزلَ مَلَكًا يَحْكُمُ في قضيّته.
أيُّ قُربةٍ تقرّبَ بها ذلك الرَّجُل؟ وما العملُ الذي قدَّمه؟
لقد تقرّبَ إلى الله بتوبةٍ نصُوح.
أتَرونَ اللهَ يفرحُ بتوبةِ عبده وهو سبحانه الغني عن العالمين، وعباده هم الفقراء إليه؟
قال عليه الصلاة والسلام: للهُ أشد فرحابتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرضِ فلاةٍ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمةً عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح. رواه مسلم.
فأيُّ فضلٍ يتفضّلُ به ملِكُ الملوك على عبدٍ أساء وبالغَ في الإساءة. ثم أقبل فأقبلَ اللهُ عليه.
أما هذه القِصّةُ فأصلُها في الصحيحين من حديثِ أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.
في مدينة (الثقبة) يوجد شارع فريد من نوعه!
هذا الشارع لم أرَ مثله ولا قبله ولا بعده
فترى بين كل مَطْعم ومَطعم مَطعمًا!
وبين كل حلاّق وحلاّق حلاقًا!
وبين كل مغسلة ثياب ومغسلة أخرى مغسلة!