قلت: يا أمير المؤمنين أهذا خير منك؟ وأنت ابن عم رسول الله وولي عهد المؤمنين؟
قال: نعم. ويلك هذا خير مني؛ لأن اسمه مقترن باسم رسول الله لا يموت أبدا، ونحن نموت ونفنى، والعلماء باقون ما بقي الدهر.
قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله:
لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا إذًا بالسيوف.
أتدرون متى قال ذلك؟
بعد أن فرغ من أكل كُسيرات يابسات ثم شرب من النهر!
قال بعض الصالحين: مساكين أهل الدنيا! خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها.
قيل له: وما هو؟
قال: معرفة الله عز وجل.
فحُقّ للصالحين أن يبحثوا عن اللذّة الحقيقية، كما يبحث عُبّاد الشهوات عن اللذائذ المُحرّمة
والله ولي الصالحين.
عندما تُستفزّ
وحينما تُستثار
ويُراد منك أن تثور وتغضب
فَكُن في غاية الهدوء
أَعْلَمُ أن ذلك من الصعوبة بمكان خاصة في بداية الأمر
ولكن تذكّر:"إنما العلم بالتعلّم، وإنما الحلم بالتحلّم، من يتحر الخير يُعطه، ومن يتقِّ الشر يُوقه".
ربما يصعب عليك كظم الغيظ أو كتمان الغضب
ولكن عندما تتذكّر عظيم الأجر في كظم الغيظ وكتمان الغضب وقَسْر النَّفْس وكَبْتَ جِماحها يَهُون عليك ذلك.
وإنما تؤخذ النَّفْس وتُربّى بالرياضة
وتذكّر:
إنما يُمدح الإنسان بكظم الغيظ
ويُثنى عليه بحَبْسِ النَّفْس
ولذا قيل:
الحليم يتغافل، والكريم إذا قَدر عفا
وهل رأيت الناس يُثنون على أهوج؟!
أو يَمدحون أرعَن؟!
فالثور إذا هاج لم يقف لِهَيَجَانه شيء!
ويكفي في ذمّ البطش والانتقام أنه من صفات الحيوان الأهوج!
ويكفي في فضل كظم الغيظ وحبْس النفس أنه من صفات الكرماء.
فقد وُصِف النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.