قال المروزي: أما اليمينان الأوَّلان فلا اختلاف فيهما بين العلماء على ما قال سفيان ، وأما اليمينان الآخران فقد اختلف أهل العلم فيهما ؛ فإن كان الحالف حَلَف على أنه لم يفعل كذا وكذا ، أو أنه قد فعل كذا وكذا عند نفسه صادقا يَرى أنه على ما حَلَف عليه فلا إثم عليه ولا كفارة عليه في قول مالك وسفيان الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال أحمد وأبو عبيد .
قال الخرقي: ومن حلف على شيء يظنه كما حلف فلم يكن ، فلا كفارة عليه لأنه من لغو اليمين .
قال ابن قدامة: أكثر أهل العلم على أن هذه اليمين لا كفارة فيها . قاله ابن المنذر .
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)
هل صحيح أن الأعمى الذي به صمم غير مكلف و غير محاسب ؟!
(...الجواب...)
ينتشر هذا الأمر عند الناس ، وهو: الاعتقاد بأن المجنون والأصم يَدخُلون الجنة ، ولا تكليف عليهم .
والصحيح خلاف ذلك .
فقد ثبت في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: أربعة يحتجّون يوم القيامة: رجل أصمّ لا يسمع شيئا ، ورجل أحمق ، ورجل هَرِم ، ورجل مات في فترة ؛ فأمّا الأصمّ فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا ، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبَعَر ، وأما الْهَرِم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا ، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول ، فيأخذ مواثيقهم ليُطِيعنه ، فَيُرْسِل إليهم أن أدخلوا النار . قال: فو الذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما . رواه الإمام أحمد وابن حبان .
فالصحيح أنهم لا يَدخُلون الجنة مُباشَرة بل يُمتَحنون يوم القيامة .
وأما إنهم لا يؤاخذون بأفعالهم في الدنيا ولا يُحاسَبون عليها فهذا صحيح ، لقوله عليه الصلاة والسلام: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ ، والصبي حتى يحتلم ، والمجنون حتى يعقل . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
والله أعلم .