فكانت دعوته (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ)
14 -السرقة إفساد. قال جلا وعلا عن إخوة يوسف: (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ)
كل ذلك إفساد بغير إصلاح، وإن ادّعوا أنهم مُصلحون فقد كذبهم الله.
(أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) ؟
لا يستويان.
أخيرًا:
إن عزب عني شيء من معاني الإفساد، فسبحان من لا يعزب عنه مثقال ذرّة.
وإن خفي عليّ شيء فسبحان من لا تخفى عليه خافية.
ولو بقيت أتأمل كتاب الله وأتفكّر فيه لما انقضت عجائبه.
والله ولي الصالحين.
والله لا يُحبّ المفسدين.
حَكَى ابن الأسود فقال:
كان ملك الغابة يتربّع على كرسيه في غابة كثيفة الأشجار ...
كان أسدًا شجاعًا تهابه جميع حيوانات الغابة ...
مرض في يوم من الأيام فلم يجد من أولاده المخلصين من يأتيه بالدواء
الكل مشغول بنفسه ... مشغول بخلافه مع إخوانه
ترك الأسد مملكته بحثًا عن دواء
فلما خلا المكان من الهزبر الهصور ... جاء دعيّ وجلس على كرسيه
وتقنّع بقناع أسد ... ولبس جلد أسد على صدره وذراعيه
لكنه لما أراد أن يزأر زعق وزقح
فلم ينكشف أمره لكل من كان يسكن الغابة لأول وهلة
تعاظم في نفسه وتغطرس وتكبّر وتجبّر
وزاد الطين بلّة والأمر سوءًا أن قرّب منه من ليس أهلا للقرب
قرّب أراذل الحيوان ...
قرّب منه ومن مجلسه (الخنزير)
ولم يكتف بذلك بل جعله نديمه وجليسه ومستشاره!
راح الخنزير يعيث في الغاب الفساد
فيقتل صغار الحيوان وفراخ الأطيار
ويقطع الأشجار
ويهدم البيوت ويُسقط الأوكار
وكان الخنزير يضرب بسيف من حديد باسم رئيس الغابة
وكان رئيس الغابة على علم بما يجري، لكنه كان يغضّ الطرف عن مساوئ جليسه
تذمّر من كان في الغابة حتى كرهوا الرئيس وجليسه