قال تعالى: ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ(25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) .قال القرطبي: (يَتَسَاءَلُونَ) أي يتذاكرون ما كانوا فيه في الدنيا من التعب والخوف من العاقبة ويحمدون الله تعالى على زوال الخوف عنهم .
وقيل: يقول بعضهم لبعض: بِمَ صرتَ في هذه المنزلة الرفيعة ؟ (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) أي قال كل مسؤول منهم لسائله (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ) أي في الدنيا خائفين وَجِلِين من عذاب الله (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا) بالجنة والمغفرة . وقيل: بالتوفيق والهداية . اهـ .
وقال ابن القيم في حادي الأرواح: فصل في تذاكر أهل الجنة ما كان بينهم في دار الدنيا .والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)
هل هناك فرق بين القضاء والقدر؟ إذا كان هناك فرق وما هو؟
(...الجواب...)
وإذا اُطلِق القَدَر ، فيُقصد به التقدير السابق الذي قدّره الله قبل خلق السماوات والأرض . والقضاء ، هو ما يَقضيه الله على عباده مما قدّره قبل خلقهم . فالإيمان بالقَدَر رُكن من أركان الإيمان ، وفي حديث عمر رضي الله عنه وسؤال جبريل له عليه الصلاة والسلام: أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره . رواه مسلم .
وهذه تُعرف عند العلماء بأركان الإيمان ، أو أصول الإيمان . أما القضاء فإنه لا يَدخل في أركان الإيمان . فالقَدَر يجب الإيمان به خيره وشرِّه ، حُلوه ومُرِّه ، فيؤمن المسلم بالقَدَر ، وأن الله قدّر المقادير ، ويتضمّن ذلك أربع مراتب: