فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 8206

وقال: وشَدّ الرَّحْل إلى مسجده مشروع باتفاق المسلمين كما في الصحيحين ... وأما إذا كان قصده بالسفر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم دون الصلاة في مسجده ، فهذه المسألة فيها خلاف ؛ فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء أن هذا غير مشروع ولا مأمور به ، لِقَوْله: لا تُشَدّ الرِّحَال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد ... الحديث . اهـ . وأما زيارته صلى الله عليه وسلم لِقبر أمه ، فهو خاصّ به عليه الصلاة والسلام ، بِدليل أنه عليه الصلاة والسلام لَم يَزُر قبر أمه ابتداء ، وإنما استأذن ربه في ذلك ، ففي صحيح مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذَن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذِن لي . وأما ما أُورِد مِن"إشكال ، وهو أن الأبواء والمكان الذي فيه قبر آمنة ليس على طريق الراجع من مكة"؛ فهذا غير صحيح ؛ لأنَّ الأبواء بين مكة والمدينة ، وقد تُوفِّيت أم النبي صلى الله عليه وسلم وهي راجِعة مِن المدينة إلى مكة . قال ابن القيم: غزوة الأبواء ، ويقال لها: وَدَّان ، وهي أول غزوة غزاها بنفسه ، وكانت في صفر على رأس اثني عشر شهرا مِن مُهاجَره ... وخَرَج في المهاجرين خاصة يَعترض عِيرًا لِقريش ، فلم يَلْق كَيْدًا . اهـ . ولَمَّا خَرَجت قريش في غزوة أحد نَزَلوا الأبواء ... وهذا كله يدُلّ على أن الأبواء في الطريق بين مكة والمدينة ، وهي وإن كانت الآن ليست على الطريق فلأن الطريق عَدَل عنها ، وإلاَّ فهي في الأصل على الطريق . وقد علمت أن زيارته صلى الله عليه وسلم إنما كانت بعد أن استأذن ربه . والله تعالى أعلم

(...السؤال...)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت