فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 8206

وليست المجاهرة في صورتها الظاهرة الواضحة فحسب، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يُصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا! وقد بات يستره ربه، ويُصبح يكشف ستر الله عنه.

هذا نوع من أنواع المجاهرة، ولون من ألوان الوقاحة، وصورة من صور نزع الحياء

لا يكتفي العاصي بأن تجرأ على معصية من لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء، حتى أصبح يُعلن بسوءاته أمام الناس، ويفتخر بقاذوراته أمام الملأ، ويُظهر معايبه على أنها مفاخر!

ما حيلتي فيمن يرى = أن القبيح هو الحسن

وقول ربنا أصدق وأبلغ:

(أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا) ؟

فيا من جاهَر بالمعصية لا تظنّ أن هذه المجاهرة تعود عليك وحدك

أو أنها لا تضر إلا بك

أو أنك تملك مُطلق الحريّة في ممارسة ما تُريد

ولكنك بفعلك هذا هوّنت من شأن المعصية

وزيّنتها للآخرِين

وجرأت غيرك عليها

فتحمل وزرهم مع أوزارك

فاستتر بستر الله سترك الله فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العَرض.

ضع نصب عينيك كل عظيم فسوف ترى هذا العظيم أعظم من كل عظماء الدنيا

وتخيل كل عالم تجد أنه أفضل منهم

وانظر إلى ركب الأنبياء تراه وأفضلهم

وأرسل الطرف في ذريّة آدم يبدو لك أنه سيدّهم

هو إمام الأمة

وهو سيد ولد آدم

وهو خير خلق الله جميعًا

ومع ذلك يجد من الوقت ما يُكلّم به جارية

أو يقضي به حاجة عجوز

أو يُلاعب به طفلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت