فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه
ثم قال: أيكم محمد بن هارون؟
فقالوا: هو ذا.
فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه
ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة؟
فقال: هو ذا يصلي، فلما فرغ دفع إليه الصرة، وفيها خمسون دينارا.
ثم قال: إن الأمير كان قائلا بالأمس، فرأى في المنام خيالًا. قال: إن المحاميد طووا كشحهم جياعا، فأنفَذَ إليكم هذه الصرار.
وأقسَمَ عليكم إذا نفدت فابعثوا إلي أمدُّكم.
فهذه نماذج لدعوات من صدقوا مع الله فصدقهم الله.
وها نحن في استقبال هذه العشر المباركة، فيها ليلة عظيمة القدر عند الله
فهل نستقبلها بأعمال صالحة ودعوات صادقة؟؟
ولعل دعوة صادقة سَرَت في جوف الليل
زُفّت بزفرة حرّى يرفعها الله فوق الغمام
يكشف بسبببها ما بالأمة من هوان ومذلّة
ويكشف ما بنا من عجز وضعف وخور
هؤلاء العلماء الفضلاء هم:
محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ [المشهور بـ (ابن جرير) ]
ومحمد بن إسحاق بن خزيمة صاحب الصحيح (صحيح ابن خزيمة) ، وصاحب كتاب التوحيد.
ومحمد بن نصر المروزي صاحب كتاب تعظيم قدر الصلاة، وكتاب قيام الليل.
ومحمد بن هارون الروياني صاحب المسند (مسند الروياني) .
معاني كلمات:
أرملوا: نفد طعامهم وزادهم.
يستهموا: يقترعوا، أي يُجروا القرعة بينهم.
طوو كشحهم: أي باتت بطونهم خاوية.
سبحان من صنع فأتقن
وتبارك من خلق فأحسن
فإن ربي لما ذكر بعض بديع صنعه قال: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)
ثم قال:
(هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)