فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 8206

فَرَدّ عليه عثمان حتى سرى - أي عظم - أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه فخضّرها، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، فقد كنت في ذمة مَنِيعة. فقال عثمان: بلى، والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله! وإني لفي جوار من هو أعزّ منك وأقدر يا أبا عبد شمس.

فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه:

فإن تك عيني في رضا الرب نالها = يدا ملحد في الدين ليس بمهتد

فقد عوض الرحمن منها ثوابه = ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد

فإني وإن قلتم غوي مضلل = سفيه على دين الرسول محمد

أريد بذاك الله والحق ديننا = على رغم من يبغي علينا ويعتدي

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيما أصيب من عين عثمان بن مظعون رضي الله عنه:

أمن تذكر دهر غير مأمون = أصحبت مكتئبا تبكي كمحزون

أمن تذكر أقوام ذوي سفه = يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين

لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا = والغدر فيهم سبيل غير مأمون

ألا ترون أقل الله خيرهم = أنا غضبنا لعثمان بن مظعون

إذ يلطمون ولا يخشون مقلته = طعنا دراكا وضربا غير مأفون

فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلا = كيلا بكيل جزاء غير مغبون

والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله! وإني لفي جوار من هو أعزّ منك وأقدر يا أبا عبد شمس.

أي عِزّة يمتلكها المؤمن بالله عز وجل؟

وأي استعلاء على الأعداء، لإظهار عزة المسلم؟

وأي صبر على البلاء، بل أي تلذذ بالضرّاء؟؟؟

فرضي الله عنهم ما أزكى سيرهم، وما أطيب دروس مدرستهم.

فاللهم احشرنا في زمرتهم

المقصود بالفُحش: ما قبُح من قول أو فعل.

قال الراغب: الفحش والفحشاء ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال.

ويرِد ذِكر الفاحشة في القرآن ويُراد بها الزنا، ويُراد بها أيضا إتيان الذَّكر لِذَكَر مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت