فقد قال سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)
فلما لم يلتفتوا إليها بل اعتصموا بالله وتوكّلوا عليه كفاهم الله عز وجل شرّ القوم.
وينبغي أن يُعلم أن الإشاعات باقية إلى قيام الساعة!
فقد جاء في أخبار آخر الزمان ذِكر فتح القسطنطينية قال عليه الصلاة والسلام: فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علّقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل. رواه مسلم.
وهذا يدلّ على أن الإشاعة بضاعة شيطانية، منه بدأت وإليه تعود!
عندما ينظر شخص إلى الناس نظرة استعلاء، وينظر إلى نفسه نظر تزكية ورِفعة
فإن ذلك يدفعه إلى أن يرى هَلَكَة الناس نصب عينيه!
وكأنه ينظر إلى مصارع القوم!
أو عندما ينظر إلى المجتمعات من زاوية سوداء، فإن الصورة التي يراها صورة قاتمة يرى من خلالها السوء، والسوء فحسب!
ومن ثم يقول: هلك الناس!
وهو بهذا أو ذاك إما أنه أسرع الناس وأشدّهم هلاكًا
أو أنه تسبب في هلاك الناس بالإيحاء!
إنك عندما تجلس إلى صاحب النظرة السوداء القاتمة، فإنك لن ترى سوى الأفق القاتم
ولن ترى سوى سيل عذاب قد انعقد غمامه!
ولن تُبصر سوى ليل بلاء قد ادلهمّ ظلامه!
فتُحدّثك نفسك أن الزمان قد فسد!
أو أنه زمان الشح المطاع، والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه!
وتكاد ترى أن الخير في العُزلة
وأن الدجال يكاد يطرق بابك!
وأن الساعة قائمة العشية!