ويُقال مثل هذا القول بالنسبة للمرأة، فإن الإيمان إذا وقر في قلبها حملها ذلك على التمسّك بدينها، ولو طالتها ألسنة السوء، أو نالها الأذى، وما خبر سُميّة عنا ببعيد.
ورحم الله عبدًا ترك المِراء، وأقبل على نفسه فأصلحها.
الحمد لله مُعزِّ مَنْ أطاعه، ومُذلّ مَنْ عصاه.
أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه، كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى.
وأصلي وأُسلّم على من بعثه ربه هاديا ومُبشّرا ونذيرا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
أمَّا بعد:.
فإنَّ الله تبارك وتعالى فضّل بعض العباد على بعض، وشرّف بعض الأزمنة على بعض وجعل لبعض الأماكن حرمةً دون بعض.
وإن الله عز وجل أحب بعض الأماكن وأبغض بعض.
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها. رواه مسلم.
وما ذلك إلا لأن المساجد أماكن العبادة وذِكرِ الله عز وجل.
بينما الأسواق هي أماكن الغفلة.
قال الإمام النووي - رحمه الله: أحب البلاد إلى الله مساجدها؛ لأنها بيوتُ الطاعات، وأساسُها على التقوى. وقوله صلى الله عليه وسلم: وأبغض البلاد إلى الله أسواقها؛ لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله، وغير ذلك مما في معناه ... والمساجد محل نزول الرحمة، والأسواق ضدها.
وحذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنازعات والخصومات التي تقع في الأسواق فقال: إياكم وهيشات الأسواق. رواه مسلم
قال النووي: أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها.
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ التجار هم الفجار. قيل: يا رسول الله أوَليس قد أحلَّ الُله البيع؟ قال: بلى، ولكنهم يُحدِّثون فيكذبون، ويحلفون ويأثمون. رواه الإمام أحمد وغيره وصححه الألباني.
وحذّر السلف من كثرة دخول الأسواق.