فإنه لا أحد يتوقّف أو يتردد في الترحّم على عامة أموات السلمين، لكن هناك توقّف أو تردد فيمن مات على كبيرة، وكثيرًا ما يُسأل عن حُكم الترحّم على أهل الكبائر. ولا شك أن ما تُوعِّد فاعلُه بلعنةٍ أو بنارٍ أو ترتّب على فعله حدٌّ في الدنيا أو الآخِرة أنه من الكبائر، وأهل الكبائر تحت المشيئة، إن شاء الله غفر لهم وإن شاء عذّبهم.
والكبائر لا يُكفِّرها إلا التوبة النصوح، بخلاف الصغائر، فإنها تُكفِّر بالصلاة والصيام والعمرة، واجتناب الكبائر، لقوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا) [النساء:31] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. رواه مسلم.
وفي رواية له: ما لم تُغْشَ الكبائر.
فاجتنبي الكبائر، وخذي على نفسك العهد من هذه اللحظة ومن هذا اليوم أن تُقلعي عما اقترفتيه من كبائر، مما ورد ذِكره أو مما لم يَرِد مما تلبّستي به.
فإن التوبة تجبّ ما قبلها، ولا تقولي: (سوف) و (إذا) و (لعل) فإن هذه من جنود إبليس
وإن هَوى بك إبليسُ لمعصيةٍ .. فأهلكيه بالاستغفار يَنْتَحِبِ ..
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)