فاحرص على مُصاحَبة حامِل الْمِسْك!
وإياك إياك من الجلوس إلى نافِخ الكِير!
أما أحدهما فسمعته
وأما الآخر فرأيته
أما الذي سمعته فهو ما رواه أبو الزبير عن جابِرٍ بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَتَلَقّىَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ. فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً.
قال أبو الزبير: فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بهَا؟
قال: نَمَصّهَا كَمَا يَمَصّ الصّبي، ثُمّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إلَى اللّيْلِ، وَكُنّا نَضْرِبُ بعِصِيّنَا الْخَبَطَ، ثُمّ نَبُلّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ.
قال: وَانْطَلَقْنَا عَلَىَ سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرُفِعَ لَنَا علَىَ سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإذَا هِيَ دَابّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ. قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمّ قَالَ: لاَ بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِي سَبيلِ اللّهِ، وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا.
قال: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَنَحْنُ ثَلاَثُمِائَةٍ حَتّىَ سَمِنّا.
قال: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ بالْقِلاَل الدّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثّوْرِ (أَوْ كَقَدْرِ الثّوْرِ) ، فَلَقَدْ أَخَذَ مِنّا أَبُوعُبَيْدَةَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِه ِ، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلاَعِهِ فَأَقَامَهَا، ثُمّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَمَرّ مِنْ تَحْتِهَا.