فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 8206

ففي المسند وغيره عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم انْجَفَل الناس عليه ، فَكُنْتُ فيمن انْجَفَل ، فلما تَبَيَّنْتُ وجهه عَرَفْتُ أن وجهه ليس بوجه كذّاب ، فكان أول شيء سمعته يقول: أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصِلُوا الأرحام ، وصَلُّوا والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام .

فهذه دعوة لِصِلَة الأرحام ، وإعادة المياه إلى مجاريها ، وترك القطيعة ونبذ التقاطَع .

7 -ربيع الثاني - 1426 هـ

قال أبو إسرائيل:

لا زلت أذكر موقف أبي عبد الرحمن العراقي وهيئة جلسته وهو يشدّ خيط حذائه وقد الْتَفَتَ إلى بعض إخوانه مبتسمًا ابتسامة الواثق وهو يقول:

أنا ألبس حذائي وأشدّه ، وأنتم سوف تخلعونه إن شاء الله

وكان ذلك في جلال أباد

وأحسب أنه صدق الله فصَدَقَه الله

ووفّى لله فوفّاه الله وآواه - أحسبه كذلك - انتهى .

فهل تذكرت كم مرة في اليوم خلعت ثيابك لتستبدلها بغيرها ؟

وهل تذكرتِ ذلك أنتِ أيضا ؟

كم مرة لبسنا أحذيتنا ثم خلعناها ؟

وكم مرة نلبسها ونخلعها في اليوم والليلة ؟

ولكن هل دار في خواطرنا أو خطر ببال أحد مِنّا أنه ربما لبس هذا الثوب فلم يخلعه بل خُلع عنه ؟

أو أنه لبس هذا الحذاء فكانت هذه هي اللبسة الأخيرة ؟

وهل تذكرنا جميعا فضل الله علينا ونعمته التي أنعم بها علينا قديما وحديثا صغارًا وكِبارًا يوم مكّننا من لبس ثيابنا وأحذيتنا دون مُساعِد ؟

حدّثني رجل وقع له حادث سير شنيع بقي حبيس سرير المستشفى ستة أشهر بلا حِراك ، فقال: بعد ستة أشهر استطعت أن ألبس حذائي دون مساعدة من أحد

وبشّرت أول زائر بأنني تمكّنت من لبس حذائي بنفسي !

فقلت: يا رب عفوك

أليست هذه وحدها نعمة تستوجب الشكر ؟

يا رب عفوك لا تأخذ بزلّتنا = واغفر أيا رب ذنبًا قد جنيناه

ونحن في اليوم والليلة نلبس أحذيتنا دون الحاجة إلى مُعين

ونحن نرتدي ثيابنا دون مُساعدة من أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت