لمن المِنّة في ذلك كلّه ؟
للمنعم المتفضّل
ومع هذا يُبارز بالعصيان
ويُقابَل بالجحود
إن كثرة المساس تُذهب الإحساس ، كما يُقال
فالشمس تطلع في صبيحة كل يوم ، وتغرب مساء كل يوم
فما الجديد في ذلك ؟!
لا جديد !
ولكن هذا الفُلك الدائر ، وهذا الكون العامر يسير وفق نظام رباني بديع دقيق
ولكن مع تعاقب الليل والنهار لا تتحرّك مشاعر الإنسان ولا يتفكّر في قدرة الواحد الديّان
ولكن في يوم من الأيام سوف يختلف هذا النظام بما يبهر الأنام
قال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر حين غربت الشمس: تدري أين تذهب ؟ قلت: الله ورسوله أعلم . قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها ، وتستأذن فلا يؤذن لها ، يُقال لها: ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ، فذلك قوله تعالى: ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) رواه البخاري .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون ، فذلك حين ( لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) رواه البخاري ومسلم .
وقال: ثلاث إذا خرجن ( لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض . رواه مسلم .
هكذا عندما يتغيّر ما اعتاده الناس
وعندما يختلف هذا النظام الذي ألِفوه
وهكذا في كل ما ألِفته نفوسنا وتعوّدت عليه لا يُحرّك فيها ساكنا ، ولا يُغيّر فيها شيئا .
ولقد كان سلف هذه الأمة يتذكّرون الآخرة وهول المطلع في كثير من المواقف في حياتهم
فإن مرّوا بنار تذكروا نار الآخرة
وأن جلسوا في ظلمة تذكّروا ظلمة القبر
وهكذا تتحرّك قلوبهم مع المشاهد اليومية التي قد تكون لدينا مشاهد مألوفة .