اعلم - علّمك الله - أني لا أعرفك - ولا يضرّك أني لا أعرفك - وإنما كتبت ما كتبت حرصا عليك .. وعلى مجتمعات المسلمين .. وأسأل الله أن يَجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشرّ .. وأن لا يَجعلنا مفاتيح للشرّ مغاليق للخير ..
تََكْفَى تَرى (تكفى) تهزّ الرجاجيل!!
تَكفى .. أنقِذ نفسك ..
حينما تهب النفحات
وتتابع مواسم الخيرات
فإن المؤمن مأمور باستغلال تلك المواسم، والتعرض لتلك النفحات ..
قال عليه الصلاة والسلام: اطلبوا الخير دَهْرَكم كُلّه، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحَات الله عز وجل، فإن لله نَفَحَات مِن رحمته يُصيب بها من يشاء من عباده، وسَلوه أن يستر عوراتكم ويُؤمِّن روعاتكم. رواه الطبراني والبيهقي في شُعب الإيمان وابن عبد البر في التمهيد والاستذكار، وقال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده رجاله رجال الصحيح غير عيسى بن موسى بن إياس بن البكير وهو ثقة. وقال الألباني: حَسَن.
إلاَّ أن طائفة مُوغِلة في الغِواية .. ومُتَرَدِّيَة في حَمْأة الشهوات .. تأبى تلك الطائفة إلاَّ أن تُجَافِي تلك النفحات .. بينما تسير حافية القَدَمين في حَمَّارَة القيظ!
وتَبْرُز في هاجِرة الصيف تتعرض لـ"لفحات"تُسَوِّد الوجوه، ويبقى أثرها على الوَجَنَات والْجِبَاه!
وتلك علامة الشقاء أن تُهْجَر الظلال الوارفة والثمار اليانعة - إلى لَفَحات السموم الحارة دون حاجة!
وإن تَعْجَب فاعْجَب لِحَال أُنَاس جاءتهم النفحات الرمضانية وهم لا زالوا في هاجرة المعاصي وحَرّ الذنوب .. لم تُغْسَل بَعْد بالماء والثلج والبَرَد!
لا زلت أتَذَكّر موقف بعض الواقفين في صحراء الذنوب القاحلة، وهاجرة المعاصي الحارقة، وقد اجتمع مجموعة من الشباب في محل تسجيلات أغاني يختارون من أسباب الشقاء وفُنونه، وكان ذلك في ليلة السابع والعشرين من رمضان في عام مضى ..
ففتحت عليهم الباب وقلت لهم كلمة واحدة:
أتدرون أي ليلة هذه؟!