وَعَد إبليس وتوعّد بني آدم أنه لا يزال يُغويهم .. (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) .. و (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا)
وقال عليه الصلاة والسلام: إن الشيطان قال: وعِزَّتِك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغْفِر لهم ما استغفروني. رواه الحاكم وغيره وهو حديث صحيح.
ومن ذلك الإغواء .. والاستيلاء والاحتواء .. حِرصه - لعنه الله - على التفريق بين المتحابِّين .. وعلى تفريق الأزواج على وجه الخصوص ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن إبليس يَضَعَ عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعتَ شيئا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرّقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنت. قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه.
وحينما تَهُبّ زوابِع الغَضَب فتَعْصِف بالحياة الزوجية .. يَرقُص إبليس طربًا .. حِرصا على تشتيت الشَّمل! وطلبا للعداوة والبغضاء .. ورغبة في التفريق بين الزوجين!
ولربما نَفَخ في أوداج أحد الزوجين حتى يَحمرّ وجهه! وتنتفِخ أوداجه! فتعلو الأصوات .. وتتتابَع الكلمات .. ويحْتَدّ الخصام .. ويؤول الأمر إلى طلاق وفراق .. تُكسَر معه الآنية! وتُحطّم معه الأضلاع!