فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 8206

ودعا الحسنُ بن زيد بابنَ المولى ، فأغلظ له وقال: أتُشبِّب بِحُرَم المسلمين ، وتنشد ذلك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الأسواق والمحافل ظاهرا ؟ فحلف له بالطلاق أنه ما تعرّض لمحرم قط ، ولا شبب بامرأة مسلم ولا معاهد قط .

فَكُنْ على حذر يا رعاك الله من أن تكون في عِداد شياطين الإنس !

بينما كنت أطوف بالبيت العتيق والناس في هذا المشهد العجيب ، بين داعٍ وتالٍ ، ومُتضرِّع وخاشع ، قد تفاوتت أصواتهم ، بين مَن يُسمع صوته ، وبين مُخافِت، إذا بي أسمع صوتا نشازًا بين تلك الأصوات ، صوت هزّ كياني ، وألهب مشاعري ما سَمِعت .

فماذا سمِعت ؟

بعض الطائفين ، لم يُناجِ رب العالمين ، بل دعا من دون الله آلهة أخرى ! فقال في دعائه:

يا عليّ .. يا فاطمة

فانْتَفَضْتُ وارتعَدّتُ ، واقشعر جلدي لهول ما سمِعت .

ودَمَعتْ عيني ، وناجيت من لا تخفى عليه خافية

سبحانك ما أحلمك

سبحانك ما قدروك حقّ قَدْرِك

سبحانك ما عظّموك حقّ تعظيمك

سبحانك ما عَبَدْناك حق عبادتك

سبحان الله !

كيف يبلغ الجهل بصاحبه ؟

ما تَبْلُغ الأعداء من جاهل = ما يَبْلُغ الجاهل من نفسِه

كيف تجرأ جاهل أن يدعو غير الله في حَرم الله ؟

كيف بلغ به الجهل أن أشرك مع الله في دعائه غير الله وفي جوار بيت الله ؟

عجِبتُ مِن جُرأة العباد على الله وحِلم الله على العباد !

ما أحلم الله عنّي حيث أمهلني = وقد تماديت في ذنبي ويسترني

كيف بالَغ بعض الناس في إساءة الأدب مع الله وهم في ضيافته ؟

وفي الأثر الإلهي: إني والجن والإنس في نبإ عظيم ؛ أخلُق ويُعبد غيري ، وأرزُق ويُشكر غيري .

فسبحان الله ما أعظمه

وسُبحان الله ما أحلمه

خَلَق وعُبد غيره

رَزَق وشُكِر غيره

أنعَم ونُسبت النعمة إلى غيره

سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك

وما قدروك حق قدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت