ودعا الحسنُ بن زيد بابنَ المولى ، فأغلظ له وقال: أتُشبِّب بِحُرَم المسلمين ، وتنشد ذلك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الأسواق والمحافل ظاهرا ؟ فحلف له بالطلاق أنه ما تعرّض لمحرم قط ، ولا شبب بامرأة مسلم ولا معاهد قط .
فَكُنْ على حذر يا رعاك الله من أن تكون في عِداد شياطين الإنس !
بينما كنت أطوف بالبيت العتيق والناس في هذا المشهد العجيب ، بين داعٍ وتالٍ ، ومُتضرِّع وخاشع ، قد تفاوتت أصواتهم ، بين مَن يُسمع صوته ، وبين مُخافِت، إذا بي أسمع صوتا نشازًا بين تلك الأصوات ، صوت هزّ كياني ، وألهب مشاعري ما سَمِعت .
فماذا سمِعت ؟
بعض الطائفين ، لم يُناجِ رب العالمين ، بل دعا من دون الله آلهة أخرى ! فقال في دعائه:
يا عليّ .. يا فاطمة
فانْتَفَضْتُ وارتعَدّتُ ، واقشعر جلدي لهول ما سمِعت .
ودَمَعتْ عيني ، وناجيت من لا تخفى عليه خافية
سبحانك ما أحلمك
سبحانك ما قدروك حقّ قَدْرِك
سبحانك ما عظّموك حقّ تعظيمك
سبحانك ما عَبَدْناك حق عبادتك
سبحان الله !
كيف يبلغ الجهل بصاحبه ؟
ما تَبْلُغ الأعداء من جاهل = ما يَبْلُغ الجاهل من نفسِه
كيف تجرأ جاهل أن يدعو غير الله في حَرم الله ؟
كيف بلغ به الجهل أن أشرك مع الله في دعائه غير الله وفي جوار بيت الله ؟
عجِبتُ مِن جُرأة العباد على الله وحِلم الله على العباد !
ما أحلم الله عنّي حيث أمهلني = وقد تماديت في ذنبي ويسترني
كيف بالَغ بعض الناس في إساءة الأدب مع الله وهم في ضيافته ؟
وفي الأثر الإلهي: إني والجن والإنس في نبإ عظيم ؛ أخلُق ويُعبد غيري ، وأرزُق ويُشكر غيري .
فسبحان الله ما أعظمه
وسُبحان الله ما أحلمه
خَلَق وعُبد غيره
رَزَق وشُكِر غيره
أنعَم ونُسبت النعمة إلى غيره
سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك
وما قدروك حق قدرك