والثاني: إثبات سلطانه على أهل الشرك وعلى من تولاه.
وفي قوله تبارك وتعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا)
قال رحمه الله:
ليس له طريق يتسلط به عليهم، لا من جهة الحجّة، ولا من جهة القدرة، والقدرة داخلة في مسمى السلطان، وإنما سميت الحجّة سلطانا لأن صاحبها يتسلط بها تسلط صاحب القدرة بيده، وقد أخبر سبحانه أنه لا سلطان لعدوه على عباده المخلصين المتوكلين. اهـ.
وقال رب العزّة سبحانه: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ)
فالغاوي هو من عرف الحق ولم يعمل به!
فما جزاء الغاوين؟
(وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ)
هذا جزاء من عصى مولاه وأطاع عدوّه!
يُكب على وجهه في نار جهنم.
فكُن على حذرٍ قد يفع الحذرُ
كُن على حذر من عدوّك المبين الذي يتربّص بك في كل حركة وسكنة، ومع كل نفس!
وكُن على حذر من خطواته (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)
حدّثت الصّدّيقة بنت الصّدّيق رضي الله عنها أن إحدى عشرة امرأة جلسن فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا ..
فقالت السادسة: زوجي إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ، ولا يولج الكفّ ليعلم البث. والحديث بطوله رواه البخاري ومسلم، وهو مشهور بحديث أم زرع.
والحديث مليء بالفوائد، وقد ألفّ فيه بعض العلماء تأليفا خاصًا.
والذي يهمنا في هذا المقام هو حديث المرأة السادسة في ترتيب المتكلِّمات من تلك النسوة
قالت في معرض الذمّ لزوجها:
إن أكل لفّ
وإن شرب اشتفّ