فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 8206

وقد قسّمت الفتن إلى صغار وكبار كما في حديث حذيفة المتفق عليه.

قال عمر: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال؟ قال حذيفةُ: فقلت: أنا. قال عمر: إنك لجريء! وكيف قال؟ قال قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر. قال حذيفةُ فقلت: مالك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أفيكسر الباب أم يفتح؟ قال قلت: لا بل يكسر. قال: ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا. قال فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم. كما يعلم أن دون غد الليلة. إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط. قال شقيق بن عبد الله: فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب، فقلنا لمسروق: سله، فسأله فقال: عمر.

ويُطلق الفاتن على الشيطان.

وعلى من يُثير الفتنة.

وعلى المضلّ عن الحق.

ومن هنا جاء هذا العنوان.

والله أعلم.

تأملت الآيات التي ذكر الله فيها الإفساد فرأيت أن الله - تبارك وتعالى - إذا ذكر الإفساد بهذا اللفظ نفى الإصلاح، أو ذكره معه.

لتعلم أن المفسدين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون.

ولعلي أتتبّع الآيات التي ورد فيها ذكر الإفساد لنتعرف على أنواع الإفساد وصوره:

1 -الشرك بالله إفساد. قال الله تبارك وتعالى: (الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ)

فهؤلاء جمعوا بين إفسادين:

كفرٌ بالله

وصدٌ عن سبيل الله

وقال سبحانه وبحمده: (وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت