فإن الإنسان قد لا يفعل الطاعة ابتداء عن قناعة تامة ولا عن رضا تام ، ولكنه يمتثل الأمر حتى تذلّ نفسه وتنقاد .
وقد جاء عن السلف الصبر على طلب العلم ، ومكابدة قيام الليل والمجاهدة في ذلك حتى استقامت لهم نفوسهم بعد طول مُجاهدة ..
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)
كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( هدايا العمال غلول ) صحيح الجامع.
فماذا تعني غلول؟ وهل هي تشمل اهداء المدير لموظفية او العكس، او الشركة لموظفيها او هو خاص لشخص معين يهدى له.
(...الجواب...)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قال القاضي عياض:"نهى عن الغلول"، و"لا تُقبل صدقة من غلول"و"أنه قد غلّ"و"لا تَغُلّوا"كله من الخيانة ، وكل خيانة غلول .
وقال ابن الأثير: وقد تكرر ذِكْر الغلول في الحديث ، وهو الخيانة في المغنم ، والسرقة من الغنيمة قبل القِسْمة . يقال: غَلَّ في المَغْنم يَغُلُّ غُلولًا فهو غَالٌّ ، وكل من خان في شيء خفية فقد غَلّ ، وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة ، أي: ممنوعة مَجْعُول فيها غُلّ ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه .
والمقصود أن الهدية التي يأخذها المدير أو الرئيس في العمل ؛لِمَا لها من تأثير على النفس ، وتأثير الهدية لا يُنكره أحد ، هذا من جهة .
ومن جهة ثانية فإن المدير يعمل عمله مُقابِل أجْر يأخذه على عمله ، فلا يجوز له أخذ زيادة من موظفيه ، وإن كانت تحت مُسمّى الهدية !
قال الإمام البخاري رحمه الله: باب من لم يقبل الهدية لِعِلّة ، وقال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية واليوم رشوة .
قال ابن عبد البر: والهدية من أفعال المسلمين الكرماء والصالحين والفضلاء ويستحبها العلماء ما لم يُسلك بها سبيل الرشوة لدفع حق أو تحقيق باطل ، أو أخذ على حق يجب القيام به . اهـ .