ثم أمر بكتب الاستنفار واستدعى الجيوش من الأمصار وضرب السرادقات بظاهر البلد من يومه وجمع العساكر وسار إلى البحر المعروف بزقاق سبتة، فعبر فيه إلى الأندلس وسار إلى أن دخل بلاد الفرنج وقد أعتدّوا واحتشدوا وتأهبوا فكسرهم كسرة شنيعة وذلك في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة (592) انتهى ما نقلته من الجزء المذكور.
قلت (القائل ابن خلكان) : ثم وجدت في كتاب تذكير العاقل وتنبيه الغافل تأليف أبي الحجاج يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري البياسي هذه المكاتبة وجوابها قد كتبها الأذفونش بن فرذلند إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين الآتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وجواب يوسف على هذه الصورة أيضا، والله أعلم.
قلت وذكر البياسي بعد هذا ما يدل على أنه نقلها من خط ابن الصيرفي الكاتب المصري فإن كان كذلك فما يمكن أن تكون هذه الرسالة إلى يعقوب بن يوسف لأن ابن الصيرفي متقدم التاريخ على زمان يعقوب بكثير، والله أعلم.
انتهى كلامه - رحمه الله -.
تلك العِزّة المفقودة ...
وتلك نخوة أهل الإسلام ...
وتلك نصرتهم لدين الله ...
وتلك نصرتهم لدين النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
قال العالم الرباني ابن قيم الجوزية رحمه الله:
الأقسام أربعة:
1 - (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) وهذا لا يذكره سبحانه إلا في معرض المدح.
2 -و (الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ) لا يكون قط إلا في معرض الذم.
3 -و (الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ) أعم منه، فإنه قد يتناولهما، ولكن لا يُفرد به الممدوحون قط.
4 -و (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) يعمّ الجنس كله، ويتناول الممدوح منه والمذموم، كقوله:
(مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) الآية.