فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 8206

قال الشعبي: رأى عليٌّ طلحة في وادٍ مُلقى ، فنزل فمسح التراب عن وجهه ، وقال: عزيز عليَّ أبا محمد بأن أراك مُجدلا في الأودية تحت نجوم السماء ، إلى الله أشكو عجري وبجري . قال الأصمعي: معناه سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .

• وإذا ضاقت بك الأرض بما رحُبت ، فتذكّر الثلاثة الذين خُلِّفوا ، وقد هُجِروا قرابة خمسين ليلة ، فلا أحد يُكلّمهم ، وقد اعتزلهم الناس حتى قال كعب بن مالك رضي الله عنه: فاجتنبنا الناس ، وتغيَّروا لنا حتى تَنَكّرَتْ لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة .

• إذا رأيت غَلَبَة الباطل ، فتذكّر: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ)

فهذا مثل ضَرَبَه رب العزّة سبحانه وتعالى فقال في آخر الآية (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) والأمثال لا يفهمها ولا يَعِيَها كل أحد (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ) .

وتذكّر قول الْمُحَدَّث الْمُلْهَم عمر رضي الله عنه: اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة .

• إذا رأيت صولة الباطل ، وانتفاشة النفاق ، فتذكّر أن ألدّ أعداء الدعوة وقفوا صاغرين بين يدي من عادَوه وآذوه ، فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء !

فصولة الباطل ساعة ، ودولة الحق إلى قيام الساعة .

فلا تحزن .

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق ، فقال له: أسرقت ؟

قال: كلا والله الذي لا إله إلا هو !

فقال عيسى: آمنت بالله ، وكذّبت عيني .

لقد حسُن فعل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فحسُن ظنّه بالناس ، مما حَدا به أن يُكذّب نفسه ، ويتأوّل ما رأته عينه طالما أن المقابِل حلف له بالله الذي لا إله إلا هو أنه لم يسرق !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت