من عَرَفَ الأمس ببطولاته وانتصاراته فلن يعتقد أن هناك صلة بين الأمس واليوم؟
بل ربما لن يعتقد أن ثمة صلة بين أولئك الآباء وهؤلاء الأحفاد.
كيف لو خرج طارق أو عبد الرحمن الناصر ورأى ما حلّ بالأندلس، وما حلّ بقصر الحمراء ومسجد قرطبة الجامع؟
أما إنه لن يبكي على الأطلال بل سيموت كمدًا.
لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب إسلام وإيمان
وكفى …
عندما تختل الموازين، و تنقلب القيم، وتنتكس الفِطَر، وتتغيّر المفاهيم
وعندما يَقِلّ العدل أو ينعدم القسطاس المستقيم
فتكتسي نفوس بثوب الجَور، وتتّزر أُخَر بإزار الظُّلم، وترتدي رداء الحَيْف، وتتحلّى بِحُلْية القوم البُهْت
فعندها لا تَسَلْ عن العدل في الأقوال فضلا عن العدل في الأفعال
وحينها تُعبأ عقول أقوام بما يُمليه أقوام يحيفُون في حُكمهم
ويشتطُّون بعيدا بآرائهم، ويقذفون قذفًا مُريعًا بثمر أقلامهم
ذلك الثمر الذي كأنه ثمر الصبّار، إن لُمِس اشتاك لامِسُه، وإن نُظِر ما سرّ ناظِره
عندما يكيل أقوام بمكيالين، ويَزِنُون بميزانين
فإنهم ولا شك داخلون تحت صنف (المطففين) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالُهم أو وزنوهم يُخسرون.
والتطفيف أعمّ من أن يكون في مكيل وموزون فحسب
قال سلمان رضي الله عنه: الصلاة مكيال من أوفى أوفِيَ به، ومن طفّفَ فقد علمتم ما للمطففين.
ولما انصرف عمر بن الخطاب رضي الله عنه من صلاة العصر لقي رجلا لم يشهد العصر، فقال عمر: ما حبسك عن صلاة العصر؟ فذكر له عذرًا، فقال عمر: طَفّفتَ.
فكما يكون التطفيف في الكيل والميزان فإنه يكون في سائر الأعمال والأقوال.
قال الإمام مالك: يقال لكل شيء وفاء وتطفيف.
ولعلي أستعرض بعض الصور التي يقع فيها التطفيف مما نُشاهده ونُعايشه.