وليس هناك دليل على منع الْمُحْدِث حدثا أكبر أو أصغر مِن قراءة القرآن ، وأقصد أنه ليس هناك دليل صحيح صريح في الْمَنْع .
وسبق التفصيل في هذه المسألة هنا.
(...السؤال...) هل يجوز مس المصحف من دون طهارة ؟
حيث إن لدينا مدرس يقول: يجوز أن تمس غلاف المصحف وحواف صفحاته من غير وضوء , ولكن إذا أردت أن تمس الآيات فعليك بالوضوء .
(...الجواب...) قراءة المُحدِث للقرآن
لا يوجد دليل صحيح صريح في منع المُحدِث من قراءة القرآن ، ولا من مسّ المصحف ، سواء كان حدثا أصغر أم أكبر .
أما الاستدلال بعموم قوله تعالى: ( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) فليس بصواب - والله أعلم - ذلك أن الآية مرتبطة بما قبلها
فإن الله تبارك وتعالى قال في سياق الآيات: ( إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ(77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ )
فالذي في الكتاب المكنون هو ما في اللوح المحفوظ ، وقد تكرر وصف القرآن بذلك .قال الله جل جلاله: (بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ(21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ )
هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى فإن المقصود بـ (الْمُطَهَّرُونَ) هم الملائكة . وأما البشر فإنهم لا يُطلق عليهم ( مطهّرون ) لأنهم يتطهرون ولذا قال الله عز وجل في شأن البشر (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)
وقال في أهل قباء: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) وقال في شأن النساء: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) فالناس يتطهّرون ، ولا يُوصفون بأنهم ( مُطهّرون )
قال ابن عباس: ( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) قال: الكتاب الذي في السماء .
وقال مرة: يعني الملائكة . وكذا ورد عن ابن مسعود حيث قال: هو الذكر الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة