فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 8206

لقد كان ذلك المجتمع متماسكًا متآلفًا تسوده روح الألفة والمودة والتعاون والمحبة الصادقة

ويكفي في وصْفِهِ تعبير أسماء رضي الله عنها: وكنّ نِسوَةَ صِدق.

أما اليوم - وقد انفتحت الدنيا على الناس - فنجد أن هناك من تبخل بالرأي والمشورة فضلا عن الفعل أو الإعانة!

كما أن هناك من يبخل أيضا برأيه ومشورته أو بنصحه ومقولته!

وربما كان البُخل في طبخة أو وصفة!

وهذا ربما كان غاية في البخل!

والعُذر في ذلك: لا أريد أن يكون فلان أو فلانة أحسن منّي!

أو لا أريد أن يعرف الناس ما أعرفه أنا!

حب الذّات غدا مُقدّمًا في زمن اللذّات!

ولو أنني أسعى لنفسي وجدتني = كثير التواني للذي أنا طالبه

ولكني أسعى لأنفع صاحبي = وعار على الشبعان إن جاع صاحبه

صلينا صلاة الجمعة.

عامة الناس جاءوا بثياب نظيفة، والكثير حضروا بأبدان نظيفة أيضا.

ثم تصوّرت لو أنّ ما خَفِيَ ظَهَر، ولو أنه بدا ما استتر.

وتذكّرت حينها قول ابن مسعود رضي الله عنه حينما قال لأصحابه: لو تعلمون ذنوبي ما وطئ عقبي رجلان.

(يعني ما مشى خلفي رجلان. وهذا دليل على شدة تواضعه وخوفه من الله)

وتذكّرت قول ابن عمر رضي الله عنه فإنه لما قال له أبو الوازع: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم. فغضب ثم قال: إني لأحسبك عراقيا وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه؟

وقول ميمون بن مِهران وقد قال له رجلٌ: يا أبا أيوب ما يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم. قال: أقبل على شأنك. ما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم.

تصوّرت وأنا أرى بيض الثياب

تصوّرت لو برزت خطايا القلوب على الثياب!

كيف تكون مناظر المُصلّين؟؟؟

كيف لو؟

لو ظهر الحسد على شكل بقع سوداء!

أو تمثّل الكبر والغرور على هيئة طين أسود يُلطّخ أثواب المصلين!

أو تشكّلت الغيبة والنميمة على أشكال دم قاتم على أثواب المصلين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت