فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 8206

أخيرًا:

لا تكن عبدًا لغير الله، فهو سبحانه أهل الثناء والمجد، وهو أهل التقوى والمغفرة، ولا أحد غيره يستحق أن يُصرف له شيء من العبودية، ولذا قال موسى جوابا لفرعون (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) والمعنى إن كنت أنت يا فرعون الذي فعلت ذلك فأنت تستحق أن تُعبد وأنت يا فرعون توقن في قرارة نفسك أنك لست الذي تفعل ذلك كلّه.

وقد كان السلف والعلماء من بعدهم يُربُّون تلاميذهم على عدم التّعلّق بمتاع الحياة الدنيا، وأن لا يكون المسلم عبدًا لشهوة أيًّا كانت.

المؤمن له البشرى في هذه الدنيا

وله البشرى عند مفارقة الدنيا

وله البشرى في الآخرة

قال جل جلاله: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)

فأما البشرى في الدنيا فإنه إذا عمل الأعمال الصالحة الخالصة لله عز وجل ثم أُثني عليه بها فإن ذلك لا يُنقص أجره ولا يضرّه؛ لأنه إنما عمل العمل لله عز وجل.

وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن. رواه مسلم.

عاجل بشرى المؤمن لأنه لم يعمل العمل ابتداء ولا انتهاء من أجل أن يَراه الناس، لكنه لما عمل العمل أطلع الله عليه الناس فحمدوه عليه.

بخلاف من يعمل العمل ليُحمد عليه، أو من يُحب أن يُحمد بما لم يعمل!

(لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

وقال عليه الصلاة والسلام:

إذا سرّتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن. رواه الإمام أحمد.

فالمؤمن تسرّه الحسنة التي عملها، وإن كان يهمه أن تُقبل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت