كم مرّ علينا من موسم كريم من مواسم الطاعة؟
سواء كان رمضان أم كان موسم حجّ أو غيرها من المواسم
حالنا قبل رمضان كحالنا بعده .. ما الذي تغيّر من أحوالنا ليُغيّر الله أحوال أمتنا وتتبدّل مآسينا وأحزاننا - في فلسطين والشيشان وغيرها - إلى أفراح وانتصارات
مَنْ صَدًق الله ووعده أن يجعل رمضان فرصة للتغيير؟
أم أننا نتواعد رمضان ونوعده أن لا تمرّ ليلة من لياليه دون معصية أو تقصير أو تفريط؟!!
كثير من الأندية الرياضية لا تحلو لها إقامة المباريات والمسابقات الرياضية إلا في ليالي رمضان
فليل رمضان سهر وتفريط وإضاعة ونهاره نوم!
فأي تغيير غيّرناه؟
وأي صِدْقٍ من أنفسنا لِربِّنا أريناه؟
أيها الكِرام:
إن الصدق مع الله بضاعة قلّ من يتعامل بها (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ)
إن شهر رمضان عند أسلافنا هو موسم الخيرات
وهو شهر الانتصارات
أما كانوا يستبشرون بقدوم رمضان ويُبشّر بعضهم بعضا أن أدرك موسم الغفران؟
أما كان العلماء - رغم أن العِلم الشرعي وتعلّمه وتعليمه عباده - إلا أنهم إذا قدِم رمضان طووا كُتبهم، وأقبلوا على كتاب ربّهم يتلونه حق تلاوته، فيقفون عند عجائبه، ويُحرّكون به القلوب؟
أما كان الفرسان يتسابقون إلى ميدان الوغى في شهر رمضان قدوتهم وأسوتهم في ذلك - عليه الصلاة والسلام -؟
الذي غزا في شهر رمضان فأفطر ليتقوّى بذلك على العدو، وذلك في فتح مكة - كما في صحيح مسلم -.
فليس ثمّ تعارض بين الصيام والعمل لهذا الدِّين ونُصرته بل والجهاد في سبيل الله.
أما عندنا فشهر رمضان موسم السهر
وهو شهر النوم
وإن شئت قل: شهر اللُّطمة وتقطيب الجبين!! عند أُناس آخرين.
فهيا لننفض عنا غبار الذل والوهم، ونُغيّر ما بأنفسنا ليُغيّر الله ما بِنا وما بأمتنا.
إن لم يكن ذلك في أول شهرنا فليكن في آخره ..