حيث قال رحمه الله: الاجتماع على الطاعات والعبادات نوعان: أحدهما: سنة راتبة ، إما واجب وإما مستحب ، كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح ، فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة عليها والمداومة .
والثاني: ما ليس بسنة راتبة مثل الاجتماع لصلاة تطوع مثل قيام الليل ، أو على قراءة قرآن ، أو ذكر الله ، أو دُعاء ، فهذا لا بأس به إذا لم يُتَّخَذ عادة راتبة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى التطوع في جماعة أحيانا ولم يُداوم عليه إلا ما ذُكِر ، وكان أصحابه إذا اجتمعوا أمَرُوا واحدا منهم أن يقرأ والباقي يستمعون ...
فلو أن قوما اجتمعوا بعض الليالي على صلاة تطوّع من غير أن يتّخِذوا ذلك عادة راتبة تُشبِه السنة الراتبة لم يُكره لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع ، ولو ساغ ذلك لساغ أن يُعمل صلاة أخرى وقت الضحى ، أو بين الظهر والعصر ، أو تراويح في شعبان ... اهـ .
كما أن العمل الصالح لا يكون مَقبولًا إلا بشرطين .. سبق بيان ذلك هنا:
متى يكون العمل الصالح مقبولًا ؟
والله تعالى أعلم
(...(...(...السؤال...) ...)...)
الإمام عندنا في المسجد يقرأ في صباح الجمعة شيئا من سورة السجدة وشيئا من سورة الإنسان، والسنة قراءتهما كاملتين، فهل تقطيع السنة هكذا من البدع ؟ وإذا كان من البدع فهل ثمة قاعدة ثابتة في إنكار مثل هذا النوع من البدع ؟
(...الجواب...)
لا يُعد هذا من البدع ، وليس كل مخالفة للسنة تكون بدعة ، ولا تكون مكروهة أيضا . فالبدعة أن تكون مماثلة للطريقة الشرعية ، وزائدة على السنة يُقصد بها زيادة التعبّد .
قال الإمام الشاطبي: فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه .