فقال: سمعت فتوى!
قلت: من الذي أفتى؟
قال: ما أدري! ولكني سمعت!
قلت: ما سمعته قد يكون حقًا وقد يكون بخلاف ذلك، وربما يكون في مسألة أخرى غير هذه الصفة، والخلاف في هذه المسالة خلاف ضعيف ..
أهكذا يكون السؤال؟!
وهكذا يكون الحرص على الدِّين؟!
ألم أقل لكم إن الاهتمام بالدِّين عند بعض الناس أقل من الاهتمام بشراء حذاء!
ومن الناس مَن إذا سمع بحديث بادر في نشره وإذاعته دون أن يُكلّف نفسه السؤال عن الحديث وصحته قبل نشره ونسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
وإذا سمع بفتوى أخذ بها دون التأكد منها
بل يأخذ أحيانًا بما يوافق هواه!
أو يتماشى مع رغبته!
وهو لا يرضى أن يأخذ بهذا في خاصة نفسه فيما يتعلق بأمور دنياه
ولا يرتضي هذا المسلك في سائر أموره!
فلا يرتضي هذا في مراجعة أي طبيب!
ولا في سؤال أي مهندس!
ولا في إصلاح سيارته عند أقرب ورشة! ولكنه يبحث في ذلك كله عن أمهر أهل الصنعة وأحذق أهل المهنة!
وربما بقي أياما أو أسابيع يسأل ويبحث ويتحرّى حتى يقع على الخبير!
إن الدِّين هو رأس المال بل أغلى وأثمن وأجلّ
ولذا كان مِن دُعائه عليه - الصلاة والسلام: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادى، وأجعل الحياة زيادة لي في كل خير، وأجعل الموت راحة لي من كل شر. رواه مسلم.
فهل نهتم ونعتني بديننا كما نهتمّ ونعتني بدنيانا؟!
هذا وعد مَنْ لا يُخلف وعده
(وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلًا)
وقد وعد الله سبحانه وتعالى بالمُدافعة عن المؤمنين فقال: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا)
وتأخذ المدافعة أشكالًا مختلفة، وصورًا متعددة.
دافع الله عن نبيه نوح فكان في الطوفان المغرق نجاة له ولمن آمن معه.
ودافع الله عن أوليائه فحماهم مِن مكر الماكرين ومِن كيد الكائدين