فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 8206

قال السائل: يعني حرام (قوّة) يا شيخ! وإلا شوي!!

تأملت تلك القصة وأنا في صالون حلاقة

فهذا يأتي يعصي ربه ويحلق لحيته وهو يعلم علم يقين ما ورد فيها وفي الحث على إعفاءها.

وذاك قد أتى بأبنائه ليلعب الحلاق بشرهم وشعورهم!

فهذا يُعمل له قصة فرنسية

وذاك قصة غربية غريبة ... وهكذا

مع أنه لا يخفى عليه النهي عن القزع، وهو حلق بعض شعر الرأس وترك بعضه.

بل لو تأملت أوضاع وأحوال الناس اليوم لرأيت العجب العُجاب

فهذا يزعم أنه لا يستطيع أن يتخلّى عن سيجارته، فهو أسيرٌ لها.

وآخر يدّعي أنه لا يتعامل بالربا، مع أنه في قرارة نفسه موقنٌ بأنه"مُرابي"

وثالث مُوغل في الخمر يُصبح ويُمسي عليها ... وهكذا.

أين هؤلاء جميعًا من حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟

هذا أحد العلماء، وهو كَهْمَس بن الحسن الحنفي البصري.

قال عنه الذهبي: من كبار الثقات

وكان رحمه الله برًّا بأمه، فلما ماتت حج، وأقام بمكة حتى مات.

فماذا بلغ من بِرِّه؟

قيل: إنه أراد قتل عقرب فدخلت في جحر، فأدخل أصابعه خلفها فضربته، فقيل له. قال: خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي تلدغها!

تلقّى لسعة العقرب بدلًا من أمه!

إن بر الوالدين من الأعمال الصالحة التي يُتقرّب بها إلى الله كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار، والقصة في الصحيحين، وفيها:

فقال واحد منهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبنِ غنم لي فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنَّا لشربتهما - أي يضعفا - فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء.

وإن بر الوالدين مما يبلغ معه العبد المنزلة العالية عند الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت